المقالات

كلمة حق أريد بها باطل

الدكتور /  محمد عبد الرحيم


أبلغ عن رابط لا يعمل Print Friendly and PDF Share G+ Share Facebook

يقول الله تعالى: { وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يُعْجِبُكَ قَوْلُهُ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَيُشْهِدُ اللَّهَ عَلَى مَا فِي قَلْبِهِ وَهُوَ أَلَدُّ الْخِصَامِ } [ البقرة : 204 ]، وبعد.

أو ليست منقصة في الدين عظيمة أن يغامر المرء فيتكلم فيما يحسن وفيما لا يحسن, ويكون كما قال القائل: قد تقحم وعرها من لا يحسن أن يسير في سهلها ؟!

 

وماذا عليه لو احتاط وجوبا فيما اشتبه عليه وأمسك ؟!

إن ما ابتلي به كثير من الناس أن يشتبه الحق والباطل والحلال والحرام أحيانا لتعجم النفوس, وتنبلج المكنونات كما جاء في الحديث : " الحلال بين والحرام بين وبينهما أمور مشتبهات لا يعلمهن كثيرا من الناس .. (صحيح الجامع : 3193).

 

وحينها ترى من الناس من يعجبك منطقه – وكأنه حق – وهو الباطل والفساد كما أشهد الله من قلبه.

 

فترى منهم من يتدثر بدثار النصيحة والعدل والأمر والنهي, ويعلم الله ما في قلبه من إرادة الشر والفتنة والدم, كما حدث من بعض المغرضين إبان إمرة عثمان حين أتوا عبد الله بن عمر رضي الله عنهما يتدثرون بذلك [ ابن كثير : 2/ 98 ] .

 

ومنهم من يلبس لك ثوب الإنصاف والقسط, فيزري بالعلماء والدعاة ويطعن فيهم, زعم خلع القداسة عنهم, وما أرادوا إلا شفاء غليل حقد دفين طالما ملأ قلوبهم ونغص حياتهم فكان من القاسطين.

 

ومنهم من نصب ستار الشرع وإعلاء الصالح العام ولم يرد إلا خاصته أو فئته فصادم وطاحن وصارم وشاحن.

 

ومنهم من يرفع شعار حرية النقد والتعبير, ليغطي افتئاته على حقوق الآخرين فيسيء ويتهم ويغمز ويلمز.

 

ومنهم من يشتمل عباءة من يريد تعظيم الدين أن يزج به في أتون الساسة النكد وهو ما أراد إلا تحقيره وإظهار قصوره أن يدير بأحكامه حياة الناس وشئونهم.

 

ومنهم من يرفع راية السنة والجماعة, والمنهج وما أراد إلا أن يحتكر صكها, ويفرق ويقسم أهلها بعد أن قصر علمه وضاق عطنه أن يفهم طبيعة الخلاف بينهم.

 

ومنهم من يدعو بدعوى الاعتزال, لأن الناس هلكى !! وقد عورت عينه أن يرى قولا آخر يرغب في مخالطة الناس في المعروف والصبر على أذاهم, ولا يعدم هذا المعروف الآن ولعله قد أراد التخفف من وطأة التكليف فادَّعى تلك الدعوى.

 

ومنهم من يظهر لك غضبه وتعصبه كأنه لله وللحق, ويخفي في نفسه حبه لها وإعجابه بها, وتعصبه لهواه لا لمولاه , وحينئذ فلا شيء يخاف عليه أخوف من إعجابه برأيه كما قال الفاروق الملهم :

 

إذا لم يكن عون من الله للفتى                  فأول ما يجني عليه اجتهاده

 

نسأل الله العافية من تلك الهاوية ..

 

والحمد لله رب العالمين ..

    لا يوجد تعليقات !!

اترك تعليقك على هذا المقال * حقل ضروري

  • 4+4=
العشاء المغرب العصر الظهر الشروق الفجر
ينصح بإستخدام متصفح كروم لمشاهدة أفضل للموقع