المقالات

مقاصد الشريعة فى فرض الحجاب

فضيلة الشيخ /  محمد لبيب


أبلغ عن رابط لا يعمل Print Friendly and PDF Share G+ Share Facebook

الحمد لله رب العالمين, والصلاة والسلام على رسول الله, وعلى آله وصحبه والتابعين, ومن دعا بدعوته إلى يوم الدين وبعد...

 

*مفهوم الحجاب:-

الحجاب لغة: الستر, ويقال: حجب الشيء يحجبه, وحجبه ستره, والحجاب: اسم ما احتجب به, وكل ما حال بين شيئين حجاب (لسان العرب) والحجاب: المنع, ومنه قيل للستر:حجاب, لأنه يمنع المشاهدة.

 

والأصل في الحجاب: جسم حائل بين جسدين, ومنه قوله تعالى :{حتي توارت بالحجاب}[32ص] أي احتجبت وتوارت في الأفق, واستترت به, وقوله تعالى: {فاتخذت من دونهم حجاباً}[17مريم] أي ساتراً, وقوله تعالى: {فسئلوهن من وراء حجاب} [53الأحزاب] أي من وراء ساتر يمنع الرؤية.

والحجاب في الاصطلاح: المقصود به اللباس الشرعي السابغ الذى تستتر به المرأة المسلمة, ليمنع الرجال الأجانب من رؤية شيء من بدنها.

 

ويتحقق هذا الحجاب إذا ما استكمل شروطه الثمانية:-

1- أن يكون ساتراً لجميع بدن المرأة.

2- أن يكون صفيقاً, لا يشف ما تحته.

3- أن يكون فضفاضاً غير ضيق.

4- أن لا يكون مزيناً يستدعى أنظار الرجال.

5- أن لا يكون مطيباً بأى نوع من أنواع الطيب.

6- أن لا يكون لباس شهرة.

7- أن لا يشبه لباس الرجال.

8- أن لا يشبه لباس الكافرات.

 

الأدلة على فرض الحجاب:-

 من القرآن 

قال تعالى: "يا أيها النبي قل لأزواجك وبناتك ونساء المؤمنين يدنين عليهن من جلابيبهن ذلك أدنى أن يعرفن فلا يؤذين وكان الله غفوراً رحيماً"[59 الأحزاب]

وقال تعالى: "وإذا سألتموهن متاعاً فسئلوهن من وراء حجاب ذلكم أطهر لقلوبكم وقلوبهن"[53 الأحزاب]

وقال تعالى: "وقرن في بيوتكن ولا تبرجن تبرج الجاهلية الأولى"[33 الأحزاب]

وقال تعالى: "وقل للمؤمنات يغضضن من أبصارهن ويحفظن فروجهن ولا يبدين زينتهن إلا ما ظهر منها وليضربن بخمرهن على جيوبهن..." [31 النور]

ومن السنة النبوية:-

عن أبى هريرة –رضى الله عنه- قال: قال رسول الله-صلى الله عليه وسلم-: "صنفان من أهل النار لم أراهما: قوم معهم سياط كأذناب البقر يضربون الناس, ونساء كاسيات عاريات, مميلات مائلات, رؤوسهن كأسنمة البخت المائلة, لايدخلن الجنة ولا يجدن ريحها, وإن ريحها ليوجد من مسيرة كذا وكذا" [رواه مسلم برقم2128]

 

هذا الحديث ينهى عن العرى والتكشف, وبالتالي فهو يوجب الستر والحشمة والحجاب, ويؤكد على الخزي والعقوبة وسوء المنقلب للاتي يسلكن طريق العري والتبرج.

 

فالحجاب هو الباس الشرعي السابغ الذى تستتر به المرأة المسلمة ليمنع الرجال الأجانب من رؤية شيء من بدنها, وقد جاء في فرضه العديد من الآيات القرآنية, ومن المعلوم -قطعاً- : أن الشريعة الإسلامية قد أنزلها الله تعالى لتحقيق مصالح العباد, ودفع المفاسد عنهم في العاجل والآجل.

وفي هذا الإطار جاءت أحكام الشريعة في فرض الحجاب ويتمثل هذا في الآتي:

 

1- أمرت الشريعة بالحجاب, لما فيه من تدبير وقائي من الوقوع في الفاحشة, أو ما يقرب من مغريات التبرج والخلاعة.

2- فرضت الشريعة الحجاب, ستراً للعورة, ودرءاً للفتنة, وبما أن المرأة كلها عورة وكل جسمها مثير للفتنة فقد أوجبت الشريعة على ستر جميع جسمها, كما حرم الإسلام على المرأة من أن تبدي زينتها للرجال الأجانب.

3- فرضت الشريعة الحجاب صيانة للمرأة من أذى الفاسقين الذين يتحرشون بالنساء ويؤذونهن بنظراتهم الخادشة للحياء, كما أن الحجاب فيه دفع للأذى عن الآخرين الذين يثيرهم ويؤذيهم التبرج بما فيه من إثارة للغريزة وإساءة للأخلاق.

4- فرضت الشريعة الحجاب, طهارة للقلب من الخواطر الشيطانية والهواجس النفسانية التي تأتي من خلال النظر إلى المتبرجات.

5- فرضت الشريعة الحجاب, لما فيه من المحافظة على سنن الله في الخلق في تمييز المرأة عن الرجل, وتأكيداً لهذا المبدأ حرم الإسلام تشبه المرأة بالرجل, كما حرم تشبه الرجل بالمرأة, لما في ذلك من الخروج عن الفطرة, ولما فيه من عبث بسنن الله في الخلق الذى جعل لكل من الرجل والمرأة طبيعته الخاصة, ليؤدي كل واحد منهما دوره المطلوب في الحياة.

6- فرضت الشريعة الحجاب, لما فيه من تقوية الحياء في المرأة, فالحجاب والاحتشام يقوى عند المرأة الشعور بالخجل عن فعل المنكرات, بينما الاستهتار يقوى الجرأة على فعل المنكرات, ويقلل الشعور بالخجل والحياء.

7- فرضت الشريعة الحجاب, لما فيه من المحافظة على كرامة المرأة حيث يجعلها تبدو بشكل يتسم بالعفاف والسلوك, ويكسبها الاحترام والتقدير من الناس, ويبعد عنها أذى الفساق, ويحميها من الابتذال والمهانة, ويساعدها على أن تتبوأ مكانها الحق في الحياة, باعتبارها كائناً ذا رسالة قدسية.

8- فرضت الشريعة الحجاب, لما فيه من إرتقاء بالمرأة عما كان عليه الوضع في الجاهلية من تبرج وتعرض للإثارة وتحلل شائن في صلة الرجل بالنساء.

9- فرضت الشريعة الحجاب, لما فيه من العمل على الاستقرار النفسي عند المرأة وعند الرجل على حد سواء, فالحجاب يجعل المرأة لا تلهث مضطربة في إبراز مفاتنها للرجال, وإنما تستر جمالها, وتبديه لمن جاز له شرعاً أن يراه, كما أن الحجاب يساعد نفوس الرجال على أن تهدأ وترضى بما لديهم من زوجات, بينما التبرج يجعلهم ينظرون إلى محاسن النساء ويوازنون بينهن وبين نسائهم, وغالباً ما يتحسر زوج الدميمة عندما يرى محاسن غيرها.

10- أمرت الشريعة بالحجاب, لما فيه من تطهير للمجتمع من مظاهر التهتك ومظاهر الهيجانات الحيوانية وتطهير الوسط الاجتماعي من محركات الشهوة وعوامل إغرائها وتهيجها, لكى تتجه قوى الإنسان الفكرية والجسدية إلى ما فيه نفع الإنسان وخير المجتمع.

 

ولغض البصر فوائد عظيمة ومنها الآتي:- 

 

إحداها: تخليص القلب من ألم الحسرة, فإن من أطلق نظره دامت حسرته فأمرُّ شيء على القلب إرسال البصر, فإنه يريه ما يشتد طلبه, ولا صبر له عنه, ولا وصول له إليه, وذلك غاية ألمه وعذابه.

 الفائدة الثانية: أنه يورث القلب نوراً وإشراقاً, يظهر في العين وفي الوجه وفي الجوارح, كما أن إطلاق البصر يورثه ظلمة تظهر في جوارحه. قال -صلى الله عليه وسلم-: "إن النظرة سهم مسموم من سهام إبليس, فمن غض بصره عن محاسن امرأة أورث الله قلبه نوراً".

 الفائدة الثالثة: أنه يورث صحة الفراسة, فإنها من النور وثمراته, إذا استنار القلب صحت فراسته, لأنه يصير بمنزلة المرآة المجلوة تظهر فيها المعلومات كما هي, والنظر بمنزلة التنفس فيها, فإذا أطلق العبد نظره تنفست نفسه الصعداء في مرآة قلبه فطمست نورها.

الفائدة الرابعة: أنه يفتح له  طريق العلم وأبوابه, ويسهل عليه أسبابه, وذلك بسبب نور القلب, فإنه إذا استنار ظهرت فيه حقائق المعلومات, وانكشفت له بسرعة ونفد من بعضها إلى بعض, ومن أرسل بصره تكدر عليه قلبه وأظلم, وانسد عليه باب العلم وطرقه. 

الفائدة الخامسة: أنه يورث قوة القلب وثباته وشجاعته, فيجعل له سلطان البصيرة مع سلطان الحجة.

 الفائدة السادسة: أنه يورث القلب سروراً وفرحة وانشراحاً أعظم من اللذة والسرور الحاصل بالنظر, وذلك لقهره عدوه بمخالفته ومخالفة نفسه وهواه, وأيضاً فإنه لما كف لذته وحبس شهوته لله وفيها مسرة لنفسه الأمارة بالسوء أعطاه الله سبحانه وتعالى مسرة ولذة أكمل منها.

الفائدة السابعة: أنه يخلص القلب من أسر الشهوة, فإن الأسير هو أسير شهوته وهواه, ومتى أسرت الشهوة والهوى القلب تمكن منه عدوه وسامه سوء العذاب.

الفائدة الثامنة: أنه يسد عنها باباً من أبواب جهنم, فإن النظر باب الشهوة الحاملة على مواقعة الفعل. وتحريمُ الرب تعالى وشرعُة حجابٌ مانع من الوصول, فمتى هتك الحجاب جرِي على المحظور, ولم تقف نفسه منه عند غاية.

الفائدة التاسعة: أنه يقوي عقله ويثبته, فإن إطلاق البصر وإرساله لا يحصل إلا من خفة العقل وطيشه, وعدم ملاحظته للعواقب, فإن خلاصة العقل ملاحظة العواقب, ومرسل النظر لو علم ما تجني عواقب نظره عليه لما أطلق بصره.

الفائدة العاشرة: أنه يخلص القلب من سكرة الشهوة ورقدة الغفلة, فإن إطلاق البصر يوجب استحكام الغفلة عن الله والدار الآخرة, ويوقع في سكرة العشق, وكما قال الله تعالى عن عشاق الصور: "لعمرك إنهم لفي سكرتهم يعمهون "

 

وصلى الله على محمد, وعلى آله وصحبه,

والحمد لله رب العالمين.

 

    لا يوجد تعليقات !!

اترك تعليقك على هذا المقال * حقل ضروري

  • 2+2=
العشاء المغرب العصر الظهر الشروق الفجر
ينصح بإستخدام متصفح كروم لمشاهدة أفضل للموقع