المقالات

مفهوم التجديد بين السنة النبوية وبين أدعياء التجديد المعاصرين

فضيلة الشيخ /  محمد لبيب


أبلغ عن رابط لا يعمل Print Friendly and PDF Share G+ Share Facebook

 روى أبو داود عن أبى هريرة عن رسول الله (صلى الله عليه وسلم) قال: "إن الله يبعث لهذه الأمة على رأس كل مائة سنة من يجدد لها دينها".

وقال النبي (صلى الله عليه وسلم): "يحمل هذا العلم من كل خلف عدوله, ينفون عنه تحريف الغالين, وتأويل الجاهلين,وانتحال المبطلين" رواه الآجري في الشريعة, وابن عدى في الكامل.

وقال النبي (صلى الله عليه وسلم): "لا تزال من أمتى أمة قائمة بأمر الله لا يضرهم من خذلهم, ولا من خالفهم حتى يأتيهم أمر الله وهم على ذلك" رواه البخاري ومسلم.

والتجديد هو:  

 إحياء واظهار لما اندرس من علم الكتاب والسنة, ونشر للعلم ونصر لأهله, وقمع للبدعة وأهلها, ونقل العلم من جيل إلى جيل صافياً نقياً, والعودة بالمسلمين إلى ما كانوا عليه على وفق منهج السلف الصالح, هذا هو التجديد السُنيُ القائم على كتاب الله وسنة رسوله - (صلى الله عليه وسلم) - على وفق ضوابط ومناهج السلف الصالح رضوان الله عليهم. أما التجديد البدعي فإنه قد ظهر بعض الكُتَاب, ومن يسمون بالمفكرين الإسلامين, وبعض رموز الحركات الإسلامية الحديثة, قد نحوا بالتجديد منحنى آخر لم يألفه السلف الصالح, تحت غطاء العصرانية والتقدمية واليسار الإسلامي, والتوجه الحضاري, والفكر المستنير, وغيرها من الشعارات البراقة.


مفهوم التجديد عند العصرانية: العصرانية مصطلح حادث وهى: حركة تجديدية ظهرت في العصر الحديث في الغرب في الديانة اليهودية والنصرانية, وهى حركة تدعو إلى تطويع مبادئ الدين لقيم الحضارة الغربية المعاصرة, وإخضاع الدين لاكتشافات العصر والحضارة الغربية.


وقد تأثرت بعض الكتابات الإسلامية - للأسف - بتلك العصرانية الغربية وجاءت كتاباتهم وطروحاتهم لمشاكل الأمة الإسلامية وإيجاد الحلول لها وفق مناهج العصرانية الغربية.


وسبب ظهور العصرانية في الفكر الإسلامي الحديث, إرسال البعثات العلمية الخاصة إلى البلاد الغربية, وإرسال خبراء وأساتذة للتدريس في الجامعات العربية, حيث تأثر كثير من المثقفين والمفكرين من أبناء المسلمين بما عند هؤلاءالأروبيين, وكان من أشهر أولئك المتأثرين بما شاهدوا فى الغرب رفاعة الطهطاوي, وخير الدين التونسي, ثم تلى هذا الجيل, جيل كل من جمال الدين الأفغاني, ومحمد عبده, وطه حسين و....غيرهم, ومروراً بعلى عبد الرازق, وقاسم أمين, إلى فتحي عثمان, ومحمد أحمد خلف الله, والدكتور محمد عمارة, والدكتور حسن الترابي, ومن على شاكلتهم.

وهؤلاء أيضاً تأثروا بالفكر الإعتزالي القديم الذين حاولوا تطويع العقيدة الإسلامية وتفسيرها بالمنطق والجدل, وحكموا العقل وجعلوه الأصل والفيصل, وقدموه على الشرع والنصوص من الكتاب والسنة, وأنكروا صحيح السنة النبوية وأخضعوا نصوصها لعقولهم, وكذلك تطاول المعتزلة على حملة السنة من الصحابة الكرام والسلف الصالح.

بل إن العصرانين – معتزلة اليوم - قد زادوا على معتزلة الأمس أشياء كثيرة مثل: الدعوة إلى الحرية , والديمقراطية الغربية, والخلط بينها وبين الشورى, والدعوة إلى الإشتراكية والقومية والحزبية, والدعوة إلى التقارب بين السنة والشيعة, بل بين الأديان كلها.

 

إن مفهوم التجديد عند هؤلاء هو هدم لما كان عليه السلف, والقطيعة بين السلف والخلف, وتطويع الدين لإفرازات الحضارة الغربية المعاصرة.


يقول الدكتور القرضاوي: تسمية هؤلاء بالمجددين تسمية خاطئة, هؤلاء مبددون لا مجددين, لأنهم لا ينتمون إلى التجديد الحقيقي بصلة, والذى سمى هؤلاء مجددين إنما هو الاستعمار وتلاميذه وعملاؤه من المستشرقين والمنصرين وتسميتهم الحقيقية "عبيد الفكر الغربي" فهم لا يرقون ليكونوا تلاميذ الفكر الغربي, فإن التلميذ يناقش أستاذه وقد يخالفه ويرد عليه, ولكن موقف هؤلاء من الفكر الغربي هو التبعية والعبودية. (1)


إن مفهوم التجديد عند العصرانيين تمجيد للفرق المبتدعة كالمعتزلة وجعلهم النموذج المثالي الذى يحتذى به, يقول دكتور محمد عمارة: "ويسلم الكثيرون بأن المعتزلة هم فرسان العقلانية في حضارتنا" (2)

ويصف الخوارج بأنهم "حزب العدالة والجمهورية" ويصف حركتهم " كانت التجسيد الحى لحرارة القيم الثورية التى جاء بها الإسلام"

ويقول: "لقد أصبح الواقع الفكري للحياة العربية يتطلب فرساناً غير النصوصيين, ويستدعى أسلحة غير النقول والمأثورات للدفاع عن الدين الإسلامي, وعن حضارة العرب والمسلمين"

ويقول عن المعتزلة العقلانية: "لقد أوجبوا عرض النصوص والمأثورات على العقل, فهو الحكم الذى يميز صحيحها من منحولها, ولا عبرة بالرواة ورجال السند مهما كانت هالات القداسة التي أحاطهم بها المحدثون, إنما العبرة بحكم العقل في هذا المقام"

ومن إعجابهم بما عند الغرب من نظام الحكم والديمقراطية, والخلط بين الشورى في الإسلام, يقول خالد محمد خالد: "إن نظام الحكم في الإسلام هو الشورى وما الشورى؟ إنها الديمقراطية التي نراها اليوم في بلاد الديمقراطية"

نماذج من فتاوى الدكتور الترابى التجديدية:

  • عدم معاقبة المرتد عن دين الإسلام, وأنه ليس في الردة في شئ.
  • عدم رجم الزاني المحصن.
  • ليس على شارب الخمر حد معين, وإنما عليه تعزير يعود لرأى الإمام.
  • يجوز للمرأة المسلمة أن تتزوج باليهودي والنصراني.

وغيرها من الفتاوى التجديدية المعاصرة, وأكثرها فيها نص صريح والإجماع منعقد على خلافها, ولكن النص يفهمه كما يريد, والإجماع عنده إجماع الشعب.

 

 

 

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

(1)   من أجل صحوة راشدة ص48

(2)   تيارات الفكر الإسلامي ص69 

    لا يوجد تعليقات !!

اترك تعليقك على هذا المقال * حقل ضروري

  • 4+4=
العشاء المغرب العصر الظهر الشروق الفجر
ينصح بإستخدام متصفح كروم لمشاهدة أفضل للموقع