المقالات

” إنما بعثت لأتمم مكارم الأخلاق ”

الشيخ /  أحمد عبد المعطي


أبلغ عن رابط لا يعمل Print Friendly and PDF Share G+ Share Facebook

عن أبي هريرة - رضي الله عنه - أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - : (( إنما بعثت لأتمم مكارم الأخلاق )) 

[ السلسة الصحيحة للألباني :45]

هذه منزلة الأخلاق في دين الإسلام, وأي منزلة أعظم من أن يحصر بعثته صلى الله عليه وسلم في إتمام مكارمها , بل لقد جعل صلى الله عليه وسلم من حَسُنَ خُلُقُهُ في منزلة الصائم الذي لا يفطر , والقائم الذي لا يفتر , وأخبر أنه من أحب أمته إليه وأقربهم منه مجلسا يوم القيامة , وكان صلى الله عليه وسلم يدعو أن يهديه ربه لأحسن الأخلاق وأن يصرف عنه سيئها , فيقول في استفتاح قيام الليل : (( و اهدني لأحسن الأخلاق لا يهدي لأحسنها إلا أنت, واصرف عني سيئها لا يصرف عني سيئها إلا أنت ))

ودعاؤه هذا بعد أن أعلمه الله بأنه على خلق عظيم , وتأكيده ذلك في قوله تعالى : { وَإِنَّكَ لَعَلى خُلُقٍ عَظِيمٍ } وهذه الآية من أوائل ما نزل من القرآن , فكأن الخلق صار مطيَّة له , وهذا دليل على مدى تمكنه منه , ومع هذا تراه يدعو بهذا الدعاء .

فإذا كانت هذه منزلة الأخلاق في الإسلام , فهل يا تُرى اهتممنا بها , أم ضيعناها , وفي قوله صلى الله عليه وسلم ( لإتمم ) إشارة إلى ما كان قبل بعثته صلى الله عليه وسلم من أخلاق فاضلة وُجِدَت في بعض أهل الجاهلية , من كرم وشجاعة , ومحافظة على حق الجار , ونجدة, وعفة, وحياء , وغير ذلك مما يجعل الناظر فيه ليستولى عليه العَجَبُ وتتملكه الدهشة , أن توجد كل هذه الخصال الفاضلة في الجاهلية , بل الأعجب أن ترى حال أمتنا قد وصلت إلى هذا الضعف في أخلاقها , ونسيت أو تناست ميراث نبيها , ويزيد عجبي بعقد هذه المقارنة بين الباعث لأهل الجاهلية على حسن أخلاقهم , والباعث لنا على ذلك , فترى الباعث لأهل الجاهلية هومجرد شرف النفس , أو خوفهم من أن يُنسبوا إلى قبيح , أو التقصير في حق ذي الحق وهو باعث ضعيف , ومع هذا فقد أثر في كثير منهم أثرا بالغا , وترى الباعث لنا على التمسك بأخلاقنا هو طلب رضا الله والطمع في ثوابه , وجنته وما أشبه ذلك , وهذه المعاني أقوى بكثير , ومع هذا ترى كثيرا من الناس لا يكاد يستشعرها , أو لا يجد لها في نفسه أثرا , وهذه أزمة ليس لها من دون الله كاشفة . فنسأل الله بأسمائه الحسنى , وصفاته العلا , أن يحسِّن أخلاقنا و أن يردنا إلى دينه ردا جميلا .


والحمد لله رب العالمين , وصلى الله على نبيه محمد وعلى آله وصحبه أجمعين .

    لا يوجد تعليقات !!

اترك تعليقك على هذا المقال * حقل ضروري

  • 5+5=
العشاء المغرب العصر الظهر الشروق الفجر
ينصح بإستخدام متصفح كروم لمشاهدة أفضل للموقع