المقالات

من أعلام القراء

الشيخ /  أحمد الششتاوي


أبلغ عن رابط لا يعمل Print Friendly and PDF Share G+ Share Facebook

"الإمام عاصم بن أبي النجود الأسدي"


الحمد لله الذي خصنا بالإسلام, وشرفنا بشرف القرآن, وأخرجنا من الظلمات إلى النور بإذنه, وهدانا إلى صراطه المستقيم, وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له, وأشهد أن محمدا عبده ورسوله, أرسله الله رحمة للعالمين, ومبشرا لمعلمي القرآن الكريم فقال:(( خيركم من تعلم القرآن وعلمه )) وبعد:

فإن القرآن هو حبل الله المتين, ونوره المبين, من قال به صدق, ومن حكم به عدل, ومن عمل به أجر, ومن دعا إليه هُديَ إلى صراط مستقيم, وقد تكفل الله بحفظ كتابة فقال:{ إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذِّكْرَ وَإِنَّا لَهُ لَحَافِظُونَ }[الحجر:9].

لهذا حرصت الأمة على هذا الكتاب فوعته في صدورها, و وعت جميع قراءاته, و رواياته التي نزل بها الأمين جبريل عليه السلام على قلب سيد المرسلين محمد - صلى الله عليه وسلم - حتى لا يضيع منه حرف واحد, ولا تُهمل منه رواية مما استقر في العرضة الأخيرة وثبتت به قرآنيته, ومن هؤلاء الأئمة الذين كانوا سببا في حفظ كتاب الله من التحريف الإمامُ عاصم بن أبي النجود, فمن هو الإمام عاصم ؟

هو عاصم بن أبي النجود, وقيل اسم أبيه(عبد الله), وكنيته (أبو بكر), واسم أمه (بهدلة).

 

أما منزلته:

فهو شيخ الإقراء بالكوفة, وأحد القراء السبعة, وكان من التابعين, جمع بين الفصاحة والإتقان, وكان أحسن الناس صوتا بالقرآن, وقد أثنى عليه الأئمة, وتلقَوا قراءته بالقَبول, وانتهت إليه رئاسة الإقراء بالكوفة بعد أبي عبد الرحمن السُلَمي - رضي الله عنه - حيث جلس مجلسه, ورحل الناس إليه للقراءة من شتى الآفاق.

قال أبو بكر شعبة بن عياش:" لا أحصي ما سمعت أبا إسحاق السبيعي يقول: ما رأيت أحدا أقرأ للقرآن من عاصم بن أبي النجود, وكان عالما بالسنة لغويا نحويا فقيها " [إتحاف فضلاء البشر للعلامة الشيخ أحمد بن محمد البنا].

 

مناقبه:

أما مناقبه فكثيرة, منها: أن عبد الله بن أحمد بن حنبل قال:" سألت أبي عن عاصم بن بهدله, فقال: رجل صالح خير ثقة, فسألته أي القراءة أحب إليك ؟ فقال: قراءة أهل المدينة, قلت: فإن لم توجد ؟ قال: قراءة عاصم "

وقال أبو بكر - شعبة بن عياش -:" دخلت على عاصم وقد احتُضِر, فجعل يردد هذه الآية:{ ثُمَّ رُدُّواْ إِلَى اللّهِ مَوْلاَهُمُ الْحَقِّ }[الأنعام:62] يحققها كأنه في الصلاة " لأن تجويد القرآن صار سجية.


اتصال سنده بالنبي صلى الله عليه وسلم:

قرأ رحمه الله على أبي عبد الرحمن السُلَمي, وقرأ السلمي على علي بن أبي طالب, وقرأ علي على رسول الله - صلى الله عليه وسلم - كما قرأ على زر بن حبيش الأسدي, وقرأ زر على عبد الله بن مسعود, وقرأ ابن مسعود على رسول الله صلى الله عليه وسلم.

 

رواته:

روى القراءة عنه حفص بن سليمان - صاحب عاصم وربيبه, أي ابن زوجته - و أبو بكر شعبة بن عياش.

وكان يقرئ حفصا بالقراءة التي رواها عن عبد الرحمن السلمي عن علي رضي الله عنه, ويقرئ شعبة بالقراءة التي رواها عن زر بن حبيش عن عبد الله بن مسعود رضي الله عنه.

رحم الله الإمام عاصم بن أبي النجود على ما قدمه لخدمة كتاب الله, ونقله إلينا كما نزل, فلا نقول إلا كما قال الإمام الشاطبي:


جزى الله بالخيرات عنا أئمة          لنا نقلوا القرآن عذبا وسلسلا


ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

أسماء المراجع:

1- إتحاف فضلاء البشر للعلامة الشيخ / أحمد بن محمد البنا.

2- النشر في القراءات العشر.

3- سراج القارئ المبتدئ للإمام / أبي القاسم على بن عثمان.

4- غاية المريد في علم التجويد للشيخ / عطية قابل نصر.

    لا يوجد تعليقات !!

اترك تعليقك على هذا المقال * حقل ضروري

  • 2+2=
العشاء المغرب العصر الظهر الشروق الفجر
ينصح بإستخدام متصفح كروم لمشاهدة أفضل للموقع