المقالات

واقترب الامتحان

الشيخ /  حمدي سعيد


أبلغ عن رابط لا يعمل Print Friendly and PDF Share G+ Share Facebook

بسم الله الرحمن الرحيم , والحمد لله كما يحب ربنا و يرضى , والصلاة ,  والسلام على نبينا محمد , وعلى آله , وصحابته أجمعين ...

أما بعد :

أيها الشباب نحن على أبواب الامتحانات الآن , وقد ارتفعت درجة الطوارئ القصوى في أكثر بيوتنا , ولذلك فلابد من بعض النصائح , والتوجيهات التي يحتاجها الطالب المسلم لأنه يتعبد إلى الله بحركاته , وسكناته فأقول مستعينا بالله المعين الكريم ...

 

أولا : يجب أن تعلم أن الدنيا دار ممر فاختبارها هين إذا ما قيس باختبار الآخرة  فالخسارة معلومة في الدارين فكن على حذر فقيمتك ليست بالدرجات بل بالدين , والاستقامة فلو كنت مستقيما , ومقبولا فأنت المكرم عند الله , وعند عباده { إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِندَ اللَّهِ أَتْقَاكُمْ } [الحجرات :13 ]

ثانيا : جدد نيتك أول الأمر فالأعمال بالنيات ولكل امرئ ما نوى - كما في الصحيحين من حديث عمر رضي الله عنه - فلا تكن نيتك مجرد التفوق , والنجاح و لكن استحضر أنك عبد لله , وأنك طالب للعلم , وأنك خادم لدينك , ولأمتك , وأن تدخل السرور على والديك فكل هذا سينفعك إن شاء الله .

ثالثا : افتقر إلى ربك ولا تعتمد على حفظك , ولا على فهمك , ولا ذكائك , وإنما اعتمد على الله - سبحانه وتعالى -  يقول الله تعالى : { وَتَوَكَّلْ عَلَى الْحَيِّ الَّذِي لَا يَمُوتُ وَسَبِّحْ بِحَمْدِهِ } [ الفرقان:58 ] ولذلك كان النبي صلى الله عليه وسلم مع أنه المؤيد بالوحي الشريف يكثر من قوله  : (( يا حي يا قيوم برحمتك استغيث أصلح لي شأني كله , ولا تكلني إلى نفسي طرفة عين ))  وقال الله تعالى : { وَمَنْ يَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ فَهُوَ حَسْبُهُ } [ الطلاق:3 ] فمن توكل عليه كفاه , أما من وثق بأدواته , وملكاته وتوكل على حوله , وقوته فقد وكله الله إلى  خور , وضعف , وضيعة , وخذلان .

 

وما من عبد شعر أنه أفقر الخلق إلى الله إلا وفقه الله - عز وجل - ولذلك كانوا يعرفون من دلائل التوفيق للعبد أن يجد في نفسه حقارة نفسه في جنب الله تعالى ,  وكانوا يعرفون من خذلان العبد أنه يعتمد على حوله , وقوته .

قال الشاعر : 

إذا لم يكن من الله عون للفتى               فأول ما يجنى عليه  اجتهاده

 

رابعا : أكثر من ذكر الله تعالى فالطالب في أيام الاختبارات يشعر كثيرا بتوتر شديد فهو بحاجة لشيء ينزع توتره وليس هناك أفضل من ذكره تعالى قال الله – عز و جل - : { أَلاَ بِذِكْرِ اللّهِ تَطْمَئِنُّ الْقُلُوبُ } [ الرعد:28  ] .

خامسا : خير الناس أنفعهم للناس فاحذر الأنانية في أيام المذاكرة فقد يحتاج أحد إخوانك إلى ملخص , أو شرح  فعليك بذل ما تستطيع فإن الله يمتحنك بهذا العلم فأي فائدة تتعلمها علمها لغيرك , وحينها سوف يبارك الله لك في علمك ؛ ولذلك قال بعض السلف : "  والله ما أدرك من أدرك بكثرة الصلاة , والصيام ولكن ببذل الندى وكف الأذى "  

تفرج كرب أخيك فيرفعك الله درجة ما تدركها بكثير صلاة , ولا صيام (( من فرج عن مسلم  كربة من كرب الدنيا فرج الله عنه  كربة من كرب يوم القيامة , والله في عون العبد ما كان العبد في عون أخيه )) .

 

سادسا : كن حكيما ونظم وقتك حتى لا تضيع أوقاتك بلا فائدة , فاجعل للمذاكرة وقتا , وللنوم وقتا , ولا تنس وردك من القرآن , ومن العبادة فإن لروحك , ولقلبك عليك حقا.

سابعا : كن رحيما بنفسك فالبعض يسهر ليله ويرهق نفسه ويقتل نفسه تعبا , وقد قال الله تعالى : { وَلاَ تَقْتُلُواْ أَنفُسَكُمْ إِنَّ اللّهَ كَانَ بِكُمْ رَحِيماً } [ النساء: 29 ].  وفي الصحيح (( إن لنفسك عليك حقاً((  وسوف يسألك الله عن نفسك التي استودعك إياها ولا يمنعك هذا من الاجتهاد , والتحصيل .

ثامنا : كن عالي الهمة فإن الهمم العالية لا تعطى الدنية , ولا تقنع بالسفاسف , ولا ترضى إلا بمعالي الأمور فإن عالي الهمة يعلم أنه إذا لم يزد  شيئا في الدنيا فسوف يكون زائدا عليها , ومن ثم فهو لا يرضى أن يعيش على هامش الحياة بل لابد أن يكون في صلبها , ومتنها ,  لابد أن يكون عضوا مؤثرا .

 روى الطبراني وصححه الألباني من حديث الحسين بن على - رضي الله عنهما-  قال النبي - صلى الله عليه وسلم - : (( إن الله يحب معالي الأمور ويكره سفاسفها )) وروى البزار بسنده إلى أبى هريرة رضي الله عنه – مرفوعا – قال : (( إن المعونة تأتى من الله للعبد على قدر المؤنة )) [ الصحيحة :1664 ] , وقال الشاعر :  

وما للمرء خير في حياة           إذا ما عُد من سقط المتاع

وقال الآخر :

إذا ما مضى يوم ولم أصطنع يدا    ولم أقتبس علما فما هو من عمري

تاسعا : الأخذ بالأسباب من الجد , والاجتهاد , والتركيز الشديد في التحصيل , والمدارسة فالمؤمن يبحث لنفسه دائما عن مكان وسط العظماء .

وإذا النفوس كن كبارا       تعبت في مرادها الأجساد

وقال آخر :

 فقل لمرجّى معالي الأمور       بغير اجتهاد : رجوت المحالا

 

عاشرا : الرضا بما كتب الله فإذا دخلت الاختبار فوجدت الأسئلة على ما يرام فاحمد الله فذلك فضل الله , وإن وجدت ما يسوء لا قدر الله فقل " قدر الله وما شاء فعل " قال الله تعالى : { وَاذْكُر رّبّكَ إِذَا نَسِيتَ } [ الكهف : 24 ]

فلعلك ترضى عن هذا البلاء فيعوضك الله به خيراً في دينك  فو الله ما رضي أحد عن مصيبة إلا عوضه الله خيراً منها ولذلك قال – صلى الله عليه وسلم - كما في حديث الترمذي (( ومن رضي فله الرضا )) فلعل الله أن يرضى عنك و يعوضك بخشوع في صلاتك , أو قوة في دينك ,  أو علم نافع .

 

حادي عشر : ضع نصب عينيك (( من غشنا فليس منا )) فإياك ثم إياك والغش فإنه يمحق البركة , وهو كالسراب للظمآن , واستحضر مراقبة الله لك فلا تغش , أو تغشش غيرك  فلعل درجة تحرمها في الاختبار بتركك للغش يدخر الله لك بها درجة في الجنة .

ثاني عشر : عليك بالدعاء فإنه سنة الأنبياء , وجالب كل خير , ولذلك قال النبي - عليه الصلاة والسلام : -   (( أعجز الناس من عجز عن الدعاء )) [ رواه الطبراني في الأوسط , والبيهقى في الشعب  , و صححه الألباني في صحيح الجامع (رقم 1055) ]

 

ثالث عشر : تذكر وأنت في الاختبار الدنيوي حينما تدخل  اختبار الآخرة , وحين ترى الأسئلة تذكر قول الله تعالى :

{ وَقِفُوَهُمْ إِنَّهُم مَّسْئُولُونَ } [ الصافات : 24 ]  وحين تنتظر النتيجة تذكر انتظارك الخلاص من أرض المحشر ،  وحين ينادى عليك  تذكر نداء الله عليك يوم القيامة تنتظر البشرى وحين تأتيك نتيجتك لتعرفها تذكر تطاير الصحف , وحينما تخشى النتيجة السيئة خشية الفضيحة تذكر الفضيحة أمام الأشهاد .

لكـــل بني الدنيـا مراد و مقصد          وإن مرادي صحــــــة  و فــراغ

لأبلــغ في علــم الشريعة مبلغا             يكون به لي للجنــــــــان بــلاغ

و فى مثل هذا فلينافس أولو النهى         و حسبي من الدنيا الغرور بلاغ

فمــا الفـــوز إلا في النعيــم مؤبد           به العين رغد والشراب يُســـاغ

 

وختاما فهذه بعض النصائح , والتوجيهات لإخواني المقبلين على الامتحانات , أسأل الله العلى القدير أن ينفعني و إياهم بها , و أن يكتب لجميع طلابنا الفوز , و التفوق , والنجاح , وأن ينالوا أعلى الدرجات في الدنيا , والآخرة , وصلى الله على عبده , و رسوله نبينا محمد  , وعلى آله , و أصحابه أجمعين , والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته .

 

  1. مصطفى June 05, 2012

    جزاكم الله خيرا

اترك تعليقك على هذا المقال * حقل ضروري

  • 4+4=
العشاء المغرب العصر الظهر الشروق الفجر
ينصح بإستخدام متصفح كروم لمشاهدة أفضل للموقع