الفتاوى والاستشارات

حكم استخدام الوسائل العلمية المصحوبة بالموسيقى

أبلغ عن رابط لا يعمل Print Friendly and PDF Share G+ Share Facebook
السؤال :
أعمل في شركة لتعليم الأطفال لغة إنجليزية ( من سن 4 إلى 7 -8 سنوات ) .. والمواد العلمية التي نستخدمها معظمها تقوم على الموسيقى والغناء ولكنها لتسهيل عملية الحفظ وربط الكلمات والقواعد عند الأطفال هل يجوز استخدامها أم لا ؟ علما بأني طلبت من الإدارة عدم استخدامها فأشاروا أن النتيجة النهائية للطلبة ستختلف وتتأثر في عدم استخدام تلك الاغاني التعليمية والترفيهية أرجو الافادة
الإجابة :

الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على رسول الله وبعد :

 

 

فلا شك أن سؤالكم هذا يدل على طلبكم للحلال، وتحري الحلال واجب شرعي ويُحمد عليه صاحبه في الدنيا والآخرة. 

لقد حرَّم الله الموسيقى وورد تحريمها بالكتاب والسنة بل وإجماع العلماء

قال الله -تعالى-: {وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَشْتَرِي لَهْوَ الْحَدِيثِ لِيُضِلَّ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ بِغَيْرِ عِلْمٍ}[قمان: 6] قال شيخ اامفسرين الإمام  محمد بن جرير الطبري في تفسيره لهذه الآية:( وأما الحديث، فإن أهل التأويل اختلفوا فيه، فقال بعضهم: هو الغناء والاستماع له )، ثم ساق ابن جرير رحمه الله تعالى بسنده إلى أبي الصهباء، أنه سأل ابن مسعود، عن قول الله {ومن الناس من يشتري لهو الحديث}، قال: "الغناء". وبأسانيد متعددة إلى ابن عباس -رضي الله عنه- أنه قال في قوله تعالى:{ وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَشْتَرِي لَهْوَ الْحَدِيثِ}. قال:" الغناء:". وبإسناده إلى جابر -رضي الله عنه- قال:" لهو الحديث هو الغناء والاستماع له ". وبإسناده إلى مجاهد رحمه الله -تعالى- قال: "لهو الحديث: الغناء"قال الإمام ابن القيم رحمه الله-: "ويكفي تفسير الصحابة والتابعين للهو الحديث بأنه الغناء"

 روى الإمام البخاري -تعليقاً- عن أبي مالك أو أبي عامر الأشعري رضي الله عنه أنه سمع النبي صلى الله عليه وسلم يقول: (ليكونن من أمتي أقوام يستحلون الحر والحرير والخمر والمعازف ).[ قال الحافظ ابن حجر: والحديث صحيح معروف الاتصال بشرط الصحيح].

 

وليس تحريم الموسيقى بقول عالم فقط أو صحابي فقط وإنما هو قول جماهير العلماء بلا مخالف معتبر ولقد نقل الهيتمي -رحمه الله- عن القرطبي الإجماع قال: قال القرطبي رحمه الله: "أما المزامير والأوتار والكوبة فلا يختلف في تحريم استماعها، ولم أسمع عن أحد ممن يعتبر قوله من السلف وأئمة الخلف من يبيح ذلك. وكيف لا يحرم وهو شعار أهل الخمور والفسق، ومهيج الشهوات والفساد والمجون، وما كان كذلك لم يشك في تحريمه، ولا تفسيق فاعله وتأثيمه"وقال الإمام ابن الصلاح في الفتاوى: "وأما إباحة هذا السماع وتحليله، فليعلم أن الدف والشبابة والغناء إذا اجتمعت، فاستماع ذلك حرام عند أئمة المذاهب وغيرهم من علماء المسلمين، ولم يثبت عن أحد ممن يعتد بقوله في الإجماع والاختلاف أنه أباح هذا السماع. إلى أن قال: فإذا هذا السماع غير مباح بإجماع أهل الحل والعقد من المسلمين" .

 

وعليه فلا يجوز استخدام المواد التعليمية المصحوبة بالموسيقى لما أوردنا من الأدلة ومن كلام علماء الأمة والذي أنصحك به أن تذكري للإدارة التي تتبعينها حرمة الموسيقى فإن استجابوا لك فخير لك ولهم وأما إذا لم يستجيبوا لك فمن ترك شيئا لله عوضه الله خيرا منه ولا يجوز العمل الذي فيه محرم شرعا .قال الإمام ابن قدامة في المغنى: وعلى كل حال من اتخذ الغناء صناعة يُؤتى له، ويأتي له، أو تخذ غلاماً أو جارية مغنيين يجمع عليهما الناس فلا شهادة له، لأن هذا عند من لم يحرمه سفه ودناءة، وسقوط مروءة. ومن حرمه فهو مع سفهه عاص مصر متظاهر بفسوقه، وبهذا قال الشافعي وأصحاب الرأي"وقال أيضا " كما اعتبر الفقهاء آلات اللهو والطرب آلة للمعصية، وقالوا بأن من سرقها لا تقطع يده، ومن كسرها لا ضمان عليه، لأنها آلات غير محترمة شرعاً"ومن الفقهاء من نص على أن ( من اشترى جارية ثم تبين له أنها مغنية) أنها ترد بالعيب على البائع. وأما قولهم :بأن هذا الأسلوب هو الذي يستفيد منه الطفل فهذا مردود لأن الله لم يحرم شيئا فيه فائدة للعباد وكثير من الإدارات التعليمية لا تستخدم هذه الوسائل المصحوبة بالموسيقى ومع هذا نجد نتائج مبهرة .قال النبي صلى الله عليه وسلم : " إنه ليس شيء يقربكم إلى الجنة إلا قد أمرتكم به وليس شيء يقربكم إلى النار إلا قد نهيتكم عنه ، إن روح القدس نفث في روعي إن نفسا لا تموت حتى تستكمل رزقها ، فاتقوا الله وأجملوا في الطلب ، ولا يحملنكم الرزق أن تطلبوه بمعاصي الله ؛ فإن الله لا يدرك ما عنده إلا بطاعته "[ السلسلة الصحيحة " ( 2866 ) ]

 

واعلمي أن الرزاق هو الله وسوف يرزقك الله عملا خيرا من هذا لحرصك على تحري الحلال ولحرصك على عدم تعويد الصغار حب الموسيقى واللهو والغناء فمن شب على شئ شاب عليه؛لأن أولاد المسلمين أمانة أسأل الله أن ييسر لك الخير وأن يعينك على تحمل هذه الأمانة العظمى.

 

 

والحمد لله رب العالمين .

المصدر : الموقع الرسمى للدعوة السلفية بالغربية
العشاء المغرب العصر الظهر الشروق الفجر
ينصح بإستخدام متصفح كروم لمشاهدة أفضل للموقع